عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

93

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

فأقول ليس المقصود من شرح سرّ الحروف ولا من كشف أسرارها إلا ليعلم بذلك شرف كتاب اللّه العزيز وما أودع في بحره من أنواع الجواهر الحكميّات واللطائف الإلهيات وكيف سر التضعيف العددي في نسبة الحروف كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكل حرف عشر حسنات . ألف لام ميم ثلاثة أحرف وكما قال عليه السّلام إنّ للقرآن ظهرا وبطنا ولكل حرف حد ومطلع . وروي عن أبي ذر الغفاري رحمه اللّه أنه قال سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقلت يا رسول اللّه أكل نبي مرسل قال نعم قلت ثم يرسل قال بكتاب منزل . قلت يا رسول اللّه أي كتاب أنزله اللّه على آدم صلى اللّه عليك وعليه . قال كتاب حروف المعجم . قلت وأي الكتاب المعجم . قال ا ب ت ث ج ح خ إلى آخرها قلت يا رسول اللّه كم حرفا . قال تسع وعشرون . قلت يا رسول اللّه عددت ثمانية وعشرين حرفا فغضب صلى اللّه عليه وسلم حتى احمرت عيناه ثم قال يا أبا ذرّ والذي بعثني بالحق نبيا ما أنزل اللّه على آدم إلا تسعة وعشرين حرفا فقلت يا رسول اللّه فيها ألف ولام فقال عليه السّلام لام ألف حرف وحده قد أنزله اللّه على آدم في صحيفة واحدة ومعه سبعون ألف ملك من أنكر لام ألف فقد كفر بما أنزل اللّه ومن لم يعد لام ألف حرفا فهو بريء مني وأنا بريء منه ومن لم يؤمن بالحروف كلها وهي تسعة وعشرون حرفا لا يخرج من النار أبدا وقال يا أبا ذرّ هذه حروف الكتاب الذي أنزل على أبيك آدم . واعلم أن العلماء أربعة عالم حظه مع اللّه وعالم حظه من اللّه العلم وعالم حظه المعرفة وعالم حظه السير إلى الآخرة . فالأول حظه مع اللّه باللّه والثاني يدعو إلى اللّه بعلم اللّه والثالث يدعو إلى الآخرة والرابع يدعو إلى علم الآخرة كما بلغنا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال جالسوا الكبراء وخالطوا الحكماء وسائلوا العلماء فالكبراء هم الذين ينطقون عن اللّه باللّه وهم أهل الفهم عن اللّه في كتاب اللّه وأسرار مصنوعاته لأنّ بين الفهم عن اللّه في كتاب اللّه والتأويل والتفسير فرقا كما قال تعالى سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ .